محمد بن عبد الكريم الشهرستاني
1002
تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار
ذلك بالنهي عن إبطال الصدقات بالمنّ والأذى ، وهو في الحقيقة نهي عن المنّ والأذى ، وأكّد النهي بمثل كما أكّد الأمر بمثل . التفسير قال ابن عبّاس : هذا المنّ هو المنّ على اللّه وعلى رسوله والأذى للفقير ، قوله : كَالَّذِي يُنْفِقُ مالَهُ رِئاءَ النَّاسِ أي كما يبطل رياء المرائي ثواب صدقته وعمله كذلك يبطل المنّ والأذى ثواب الصدقات ؛ والمرائي إنّما ينفق ليحمده الناس بأنّه سخيّ كريم وهو المنافق ، إذ ليس يقصد ابتغاء مرضاة اللّه وثواب عمله . وقال أهل المعاني : « 1 » معناه لا تسلكوا سبيل من لا يؤمن باللّه وأنتم مؤمنون . ثمّ قال : فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوانٍ أي صفة حجر أملس جعل عليه تراب ؛ والصفوان اسم واحد ومعناه جمع « 2 » ، والواحد صفوانة ، وهو فعلان من الصفا وهو الأملس من الحجارة . فَأَصابَهُ وابِلٌ أي مطر شديد عظيم القطر فَتَرَكَهُ صَلْداً وهو الحجر الصلب الأملس الذي لا شيء عليه . يعني أنّ الناس ( 412 آ ) يرون من المنافق والمرائي إنفاقا وهو كالتراب على الصفوان . فكما أنّ الوابل يجعله صلدا كذلك حكم القيامة تجعل أعمال المنافق والمرائي زائلة باطلة هباء منثورا ، لا يقدر على شيء من ثواب ما كسب . يقال : ما يقدر فلان على درهم ، أي لا يجده ولا يملكه . وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ أي لا يسدّدهم لإصابة الحقّ في صدقاتهم وغيرها ؛ وقال الزجّاج « 3 » : لا يجعلهم بكفرهم مهتدين ؛ وقيل : لا يجعل جزاءهم على كفرهم أن يهديهم . الأسرار قال الذين يقيلون المنّ والأذى من الفقراء ولا يمنّون ولا يؤذون : إنّ اللّه تعالى جعل المنّ والأذى والرياء والنفاق في قرن وأجرى على أصحابها حكما واحدا هو حكم القيامة ،
--> ( 1 ) . في الهامش عنوان : المعاني . ( 2 ) . في الهامش عنوان : اللغة . ( 3 ) . في الهامش عنوان : المعاني .